المقريزي
144
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
المال مال اللّه عزّ وجلّ ، والخلق عباد اللّه ، ونحن أمناؤه في الأرض . أطلق أرزاق النّاس ولا تقطعها والسّلام » « 1 » . وركب الحاكم يوم عيد الفطر إلى المصلّى بغير زينة ولا جنائب ولا أبّهة ، سوى عشرة أفراس تقاد بسروج ولجم محلّاة بفضّة بيضاء خفيفة ، وبنود ساذجة ، ومظلّة بيضاء بغير ذهب ، عليه بياض بغير طرز ولا ذهب ولا جوهر في عمامته ، ولم يفرش المنبر ، ومنع النّاس من سبّ السّلف ، وضرب في ذلك [ رجل ] « ( a » وشهر ، وصلّى صلاة عيد النّحر كما صلّى صلاة عيد الفطر من غير أبّهة ، ونحر عنه عبد الرّحيم بن إلياس بن أحمد بن المهدي ، وأكثر الحاكم من الرّكوب إلى الصّحراء بحذاء في رجله وفوطة على رأسه « 2 » . وفي سنة أربع وأربع مائة ألزم اليهود أن يكون في أعناقهم جرس إذا دخلوا الحمّام ، وأن يكون في أعناق النّصارى صلبان ، ومنع النّاس من الكلام في النّجوم ، وأقيم المنجّمون من الطّرقات ، وطلبوا فتغيّبوا ونفوا . وكثرت هبات الحاكم وصدقاته وعتقه ، وأمر اليهود والنّصارى بالخروج من مصر إلى بلاد الرّوم وغيرها « 3 » . وأقيم عبد الرّحيم بن إلياس وليّ العهد ، وأمر أن يقال في السّلام عليه : « السّلام على ابن عمّ أمير المؤمنين ووليّ عهد المسلمين » ، وصار يجلس بمكان في القصر ، وصار الحاكم يركب بدرّاعة صوف بيضاء ، ويتعمّم بفوطة وفي رجله حذاء عربي بقبالين ، وعبد الرّحيم يتولّى النّظر في أمور الدّولة كلّها . وأفرط الحاكم في العطاء ، وردّ ما كان أخذ من الضّياع والأملاك إلى أربابها « 4 » . وفي [ ثامن عشر ] « ( a » ربيع الآخر أمر بقطع يدي أبي القاسم الجرجرائي « ( b » ، وكان يكتب للقائد غبن ، ثم قطع يد غبن فصار مقطوع اليدين ، وبعث إليه الحاكم بعد قطع يديه بألف من الذّهب
--> ( a زيادة من اتعاظ الحنفا . ( b بولاق : الجرجاني . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 97 . ( 2 ) نفسه 2 : 97 - 99 . ( 3 ) نفسه 2 : 100 . ( 4 ) نفسه 2 : 100 - 101 . وعن هذا الموضوع الذي يعدّ خروجا على أصول المذهب الإسماعيلي الذي يشترط أن تكون الإمامة في الأعقاب ، راجع أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 171 - 173 وما ذكر من مراجع و Makarim , S . N . , « Al - Hakim bi Amrillah's Appointment of his Successors » , al - Abhath 23 ( 1970 ) , pp . 319 - 25 . .